الآخوند الخراساني

357

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

ومحرّمات كثيرة بين المشتبهات . ومقتضى ذلك وجوب الاحتياط بالإتيان بكلّ ما يحتمل الوجوب ولو موهوماً ، وترك ما يحتمل الحرمة كذلك ; ولكن مقتضى قاعدة نفي الخرج عدم وجوب ذلك كلّه ، لأنّه عُسْرٌ أكيد وحَرَجُ شديد ; فمقتضى الجمع بين قاعدتي الاحتياط وانتفاء الحرج ، العمل بالاحتياط في المظنونات دون المشكوكات والموهومات ، لأنّ الجمع على غير هذا الوجه بإخراج بعض المظنونات وإدخال بعض المشكوكات والموهومات باطل إجماعاً . ولا يخفى ما فيه من القدح والفساد ، فإنّه بعضُ مقدّمات دليل الانسداد ( 1 ) ، ولا يكاد ينتج بدون سائر مقدّماته ، ومعه لا يكون دليلاً آخر ( 2 ) بل ذاك الدليل . [ الوجه ] الرابع : دليل الانسداد ( 3 ) وهو مؤلّف من مقدّمات يستقلّ العقل مع تحقّقها بكفاية الإطاعة الظنيّة ( 3 )

--> ( 1 ) لأنّ هذا الوجه مؤلّف من مقدّمات ثلاث : إحداها : العلم الإجماليّ بوجود تكاليف فعليّة في الشريعة . ثانيتها : عدم وجوب الاحتياط التامّ ، لأنّه مستلزم للعسر والحرج . ثالثتها : العمل بالمظنونات ورفع العسر بطرح المشكوكات والموهومات . وهي بعض مقدّمات دليل الانسداد . فالأولى هي الأولى منها ، والثانية هي بعض الرابعة منها ، والثالثة هي الخامسة منها . فتماميّة هذا الوجه تبتني على ضمّ المقدّمة الثانية - وهي انسداد باب العلم والعلميّ - والثالثة - وهي عدم جواز إهمالها - وبعض آخر من الرابعة - وهو عدم جواز الرجوع إلى الأصول العمليّة أو التقليد - . ومع ضميمة هذه المقدّمات يرجع هذا الوجه إلى دليل الانسداد الآتي . وهذا الجواب ذكره الشيخ الأعظم في فرائد الأصول 1 : 382 . ( 2 ) وفي بعض النسخ : « دليلٌ آخر » . والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) لا يخفى : أنّه لا ثمرة عمليّة - بل علميّة - للبحث عن هذا الدليل . ولا ينبغي التعرّض له وإطالة الكلام فيه ، لأنّ هذا الدليل - بعد ما ثبتت حجّيّة خبر الواحد - فاسدٌ من أساسه ، فالتعرّض لها ممّا لا طائل تحته . فلا وجه للإسهاب في تحقيق تنبيهات دليل الانسداد والتعرّض للمباحث الّتي تعرّضوا لها في المقام ، كالبحث عن عدد مقدّمات دليل الانسداد ، والبحث عن نتيجة هذا الدليل ، والبحث عن كيفيّة خروج الظنّ القياسيّ ، والبحث عن تقدّم الظنّ المانع أو الممنوع ، وسائر المباحث . ولذا ترى - في هذه الآونة - أنّ المدرّسين يهملون تدريس الكتاب من هنا إلى أوّل المقصد السابع . ولأجل هذا تركنا التعليق على هذه المباحث ، واكتفينا بتصحيحها واستخراج منابعها . ونحيل الطلاّب للبحث عنها بأوسع ممّا في الكتاب إلى المطوّلات ، كفرائد الأصول 1 : 384 - 599 ، وفوائد الأصول 3 : 255 - 324 ، ونهاية الأفكار 2 : 145 - 184 ، ونهاية الدراية 2 : 254 - 420 ، وأنوار الهداية 1 : 345 - 385 ، ومصباح الأصول 2 : 219 - 244 .